محمد علي الحسن
166
المنار في علوم القرآن
وليس معنى انقطاع الآية عما قبلها وما بعدها ، ألا يكون لها تعلق في المعنى بسابقتها أو لاحقتها ، إنما المراد أن ما يعدّ آية هو الذي لا يكون جزءا من آية قبله أو آية بعده . حكم ترتيب الآيات : الإجماع معقود على أنه ترتيب الآيات توقيفي نقله السيوطي وقال : ولا شبهة في ذلك ، وقال الزركشي : « من غير خلاف بين المسلمين » . قال كاتب الوحي زيد بن ثابت : كنا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نؤلف القرآن في الرقاع « 1 » . . قال البيهقي : والمراد تأليف ما نزل من الآيات المفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من يكتب ، فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ) « 2 » . ويكفي ثبوت الترتيب قراءته صلّى اللّه عليه وسلّم لسور كثيرة بمشهد من الصحابة رضوان اللّه عليهم ثم نقله للتابعين على مثل ذلك ، حتى وصل إلى جيلنا كذلك من غير خلاف على مر العصور . وربما يتوهم متوهم أن الخلاف في عدد الآيات ، يعني الخلاف في ترتيبها ، فقد روي أن عدد الآيات ستة آلاف آية فقط ومنهم من زادها مائتي آية وأربع آيات ، وقيل : وأربع عشرة ، وقيل : وتسع عشرة ، فهذا الخلاف في العدد لا يعني أبدا الخلاف في الترتيب ، ذلك أن سبب اختلاف السلف في عدد الآي ناجم عن وقوف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على رؤوس الآي ، فإذا علم محلها وصل للتمام فيحسب السامع حينئذ أنها ليست فاصلة « 3 » .
--> ( 1 ) سلف تخريجه في المبحث الأول من هذا الفصل ص 156 . ( 2 ) سنن الترمذي 5 / 272 ، ح 3086 مختصرا ، وقد سلف تخريجه في المبحث الأول من هذا الفصل ص 156 . ( 3 ) الإتقان 1 / 67 .